دليلك لبناء نموذج جدارات عملي: من تحديد السلوك إلى تطوير الموظفين
تمضي منشآت كثيرة أشهرًا في صياغة نماذج جدارات متقنة على الورق، لكنها سرعان ما تستقر في مجلد منسي لا يفتحه مدير عند التوظيف ولا يستند إليه أحد وقت تقييم الأداء. يحدث هذا غالبًا حين تتضخم القائمة بالمصطلحات العامة، أو يقف المشروع عند اعتماد الوثيقة دون خطة واضحة لكيفية تشغيلها على أرض الواقع.
أكاديمية زيراكس
الخلاصة في أربعة أرقام
- ١٠ إلى ١٢ جدارة لكل دور وظيفي: نقطة انطلاق عملية توصي بها الممارسات المهنية، تُعدَّل صعودًا أو هبوطًا بحسب تعقيد الدور (كامبيون وزملاؤه، ٢٠١١).
- سلم من ١ إلى ٥ لكل جدارة: تُصاغ المستويات الفاصلة ١ و٣ و٥ أولًا، ثم يُستكمل المستويان الوسيطان ٢ و٤.
- ٣ إلى ٥ جدارات جوهرية تشترك فيها كافة الوظائف غالبًا، وتعكس هوية المنشأة وقيمها.
- كل ٣ إلى ٥ سنوات كحد أقصى يُراجع النموذج، أو سنويًا في القطاعات سريعة التحول التقني.
ما هو نموذج الجدارات؟
نموذج الجدارات هو منظومة المعارف والمهارات والقدرات والسمات الشخصية اللازمة لأداء مهام وظيفة محددة بكفاءة. وحتى يتحول النموذج من حبر على ورق إلى أداة عمل، يلزم لكل جدارة ثلاثة أركان: تعريف موجز، ومؤشرات سلوكية يسهل رصدها، وسلم واضح لمستويات الإتقان.
على سبيل المثال، وصف "يجيد التواصل" فضفاض ولا يمنح المدير معيارًا دقيقًا للحكم. بينما عبارة مثل: "يشرح للعميل الخطوة التالية مباشرة، ويتأكد من استيعابه لها قبل إنهاء المحادثة" تضع يد المدير على سلوك ملموس يسهل دعمه أو تصويبه.
بهذا التحديد، تصبح الجدارة نفسها معيارًا ثابتًا لانتقاء المرشحين، وتقييم إنجاز الموظفين، ورسم خطط تطويرهم.
ما الأسئلة الثلاثة التي يجيب عنها نموذج الجدارات؟
لكي يتحول النموذج إلى أداة يومية يستفيد منها فريقك، يحتاج أن يجيب بكل وضوح عن ثلاثة أسئلة:
- ما السلوك الفعلي المطلوب من الموظف؟
- كيف يرصده مديره المباشر ويقيسه بموضوعية؟
- وما الإجراء التطويري الدقيق إذا كان الأداء دون المتوقع؟
يأخذك هذا الدليل في خطوات عملية تبدأ من اختيار الجدارات وصياغتها، وصولًا إلى استخدامها في المقابلات والتقييم ومسارات التدريب، بالاستناد إلى ممارسات مهنية معتبرة وأطر محلية قائمة.
كيف تبني نموذج جدارات يناسب منشأتك؟
١. ابدأ بأولويات العمل ومهام الوظيفة الواقعية
قبل استعراض مكتبات الجدارات الجاهزة، اسأل: ما الأهداف التي تسعى المنشأة لتحقيقها الآن؟ وما المهام الجوهرية المطلوبة لإنجازها؟
اجلس أولًا مع القيادة لتحديد الاتجاه، ثم انتقل مباشرة إلى التطبيق: تحدّث مع المديرين والموظفين المتميزين الذين يمارسون العمل يوميًا. استمع لتجاربهم حول المواقف التي يتكرر فيها الإخفاق، والسلوكيات الملموسة التي تفصل بين صاحب الأداء العادي والمتميز. اعتمد على وقائع العمل وملاحظات الميدان بدل العبارات الإنشائية عن "الموظف المثالي".
ربط الجدارات بتحليل مهام الوظيفة يحمي النموذج من العمومية، ويساعد الخبراء على الاتفاق حول ما هو ضروري فعلًا وما يمكن الاستغناء عنه. [١، ٢]
٢. حافظ على قائمة قصيرة ومحكمة
ابدأ بنحو ١٠ إلى ١٢ جدارة لكل دور وظيفي. هذا الرقم نقطة انطلاق عملية توصي بها الممارسات المهنية لضمان تركيز المديرين واستيعاب الموظفين، مع إمكانية تعديله صعودًا أو هبوطًا بحسب تعقيد الدور. [١]
لاختبار مدى أهمية كل جدارة مقترحة، مررها على هذه الأسئلة الأربعة:
- هل ترتبط بمسؤولية محورية أو مستهدف معلن؟
- هل تفرّق فعلًا بين الأداء العادي والمتفوق؟
- هل يستطيع المدير ملاحظتها وقياسها في العمل اليومي؟
- هل هي مستقلة بذاتها أم تُكرر معنى جدارة أخرى في القائمة؟
ادمج المتشابه فورًا، واستبعد أي مهارة يصعب قياس أثرها. كل جدارة تضعها تعني التزامًا بالتقييم والتدريب؛ فاحرص على ألا تدرج إلا ما سيستخدمه فريقك بالفعل.
٣. صِغ سلوكيات واضحة وسلالم إتقان محددة
ضع لكل جدارة تسمية مباشرة، وتعريفًا وظيفيًا، ثم فصّلها على سلم إتقان خماسي (من ١ إلى ٥).
لتسهيل البناء، ابدأ بصياغة المستويات الفاصلة: المبتدئ (١)، المتمكن المستقل (٣)، والخبير القيادي (٥)، ثم استكمل المستويين الوسيطين (٢ و ٤). هذا التدرج يمنحك وضوحًا سريعًا للتمييز بين المراحل. [١]
بعد ذلك، حدد المستوى المستهدف لكل وظيفة؛ فالموظف المستجد ومسؤول الفريق قد يحتاجان إلى الجدارة نفسها، ولكن بدرجة إتقان ونطاق مسؤولية مختلفان تمامًا.
٤. اختبر النموذج مع المديرين قبل اعتماده
قبل إطلاق النموذج رسميًا، اطلب من المديرين تطبيقه عمليًا لتقييم مواقف أو حالات افتراضية مأخوذة من بيئة العمل، ثم راقب مدى اتساق نتائجهم.
إذا اختلف تقييم مديرين لسلوك واحد، فهذا مؤشر على غموض الصياغة وحاجتها إلى مزيد من الدقة. وإذا عجز الخبراء عن تذكر موقف واقعي تظهر فيه جدارة معينة، فاحذفها. الاستماع لملاحظات المديرين في هذه المرحلة يبني قناعتهم بالنموذج ويضمن سهولة تطبيقه لاحقًا.
كيف تستفيد من أطر الجدارات السعودية؟
لا داعي لبناء كل التفاصيل من الصفر إذا كانت هناك أطر معيارية تغطي قطاعك.
على سبيل المثال، يوفّر إطار "جدارات" الصادر عن الأكاديمية المالية مرجعًا متخصصًا للقطاع المالي والمصرفي والتأميني، متضمنًا مستويات إتقان مبنية وفق معايير مهنية دقيقة وهو إطار تنظيمي يختلف تمامًا عن المنصة الوطنية للتوظيف (جدارات) التي تخدم التوظيف العام. [٣]
يمكنك أيضًا الاسترشاد بمسميات المهارات في "دليل تصنيف المهارات السعودي" لتوحيد المصطلحات في منشأتك. تعامل مع هذه الأطر بوصفها قوائم للاختيار والاسترشاد وليست التزامًا حرفيًا؛ خذ منها ما يحتاجه نشاطك، وكيّف لغتها لتلائم ثقافة عملك وسياقك الداخلي.
كيف تحول النموذج إلى قرارات توظيف وتدريب عملية؟
لكي يؤتي النموذج ثماره، اربطه مباشرة بدورة حياة الموظف:
- في المقابلات الوظيفية: حوّل المؤشرات السلوكية إلى أسئلة قائمة على المواقف السابقة (Behavioral Event Interviewing). اطلب من المرشح سرد موقف حقيقي مر به، واستوضح منه ماذا تصرف تحديدًا وما كانت النتيجة.
- في تقييم الأداء: اطلب من الموظف والمدير تقديم أمثلة وإثباتات من مخرجات العمل تسند الدرجة الممنوحة على سلم الإتقان، بدل الاعتماد على الانطباعات الشخصية.
- في خطط التطوير: قِس المستوى الحالي للموظف مقابل المستوى المستهدف للدور، واعتمد مصفوفة لسد الفجوات ترسم مسار التطوير بوضوح:
بعد انتهاء أي برنامج تدريبي، انتبه إلى أن اجتياز التدريب لا يعني تلقائيًا إتقان الجدارة؛ الاختبار الحقيقي يكمن في مراقبة سلوك الموظف داخل بيئة العمل خلال الأسابيع التالية للتأكد من انعكاس ما تعلمه على أدائه اليومي.
أسئلة شائعة
هل نطبق النموذج نفسه على كافة الوظائف في المنشأة؟
تشترك كافة الوظائف غالبًا في ٣ إلى ٥ جدارات جوهرية تعكس هوية المنشأة وقيمها (مثل النزاهة أو التركيز على العميل)، بينما تُخصص الجدارات الفنية ومستويات الإتقان لكل عائلة وظيفية بحسب طبيعة مهامها ومسؤولياتها.
متى يحتاج النموذج إلى تحديث ومراجعة؟
يُراجع النموذج عند حدوث تحولات في استراتيجية المنشأة، أو استحداث تقنيات تغير طريقة العمل، أو تعديل الهياكل التنظيمية. وبشكل عام، يُنصح بمراجعته كل ثلاث إلى خمس سنوات كحد أقصى، أو سنويًا في القطاعات سريعة التحول التقني. [١]
هل يكفي اجتياز التدريب للحكم بإتقان الجدارة؟
إكمال التدريب دليل على الالتزام بخطة التعلم، لكن قياس إتقان الجدارة يتطلب أدلة واقعية من بيئة العمل؛ مثل رصد تحسن السلوك، أو مراجعة دقة المخرجات، أو تقييمات العملاء والزملاء.
المراجع
- كامبيون، إم. إيه. وزملاؤه (٢٠١١). Doing Competencies Well: Best Practices in Competency Modeling. مجلة Personnel Psychology، 64(1)، ص 225–262. DOI
- ليفنز، إف.، سانشيز، جاي. آي.، ودي كورت، دبليو. (٢٠٠٤). Evaluating the quality of ratings from competency modeling: An examination of the role of job information and rater expertise. مجلة Journal of Applied Psychology.
- الأكاديمية المالية (المملكة العربية السعودية). دليل إطار الجدارات للقطاع المالي. PDF
كيف تدعمك منصة زيراكس في تشغيل خطة التدريب؟
بمجرد اعتماد الجدارات وحصر الفجوات لدى فريقك، تبدأ مرحلة التنفيذ والمتابعة. تتيح لك منصة زيراكس نقل هذه المتطلبات إلى بيئة رقمية سهلة:
- إسناد مسارات تدريبية محددة: ربط البرامج باحتياجات كل موظف أو إدارة بناءً على مستويات الجدارات المستهدفة.
- تحويل إجراءاتك إلى تدريب مخصص: إذا كانت بعض المهارات مرتبطة بسياسات جهتك الداخلية ولوائحها، تستطيع تحويلها سريعًا إلى وحدات تفاعلية وأنشطة تقيس الفهم التطبيقي.
- لوحات متابعة لفرق الموارد البشرية: الاطلاع المباشر على نسب الإكمال ومؤشرات التفاعل، ليتفرغ مسؤول التطوير لدعم الموظفين، ويتابع المدير المباشر تطبيق السلوكيات على أرض الواقع.
هل تخطط لتفعيل برامج تطوير مبنية على الجدارات داخل منشأتك؟
تواصل معنا عبر صفحة طلب عرض للمنشآت، واذكر لنا حجم فريقك وأولوياتكم التدريبية، أو راسلنا مباشرة عبر: contact@zerax.online.


